السيد كمال الحيدري

136

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

شاعراً كان الفاعل أم لا ؛ إلّا هو بإرادة الله سبحانه ، حدوثاً وبقاءً . فكلّ شئ قائم به ، وهو القيّوم المطلق ، ولا حول ولا قوّة ولا تأثير إلّا به وبإذنه . 3 عمد الكتاب إلى تغطية التوحيد الأفعالى من خلال عدد من القضايا والمقولات البارزة التي تدخل في قوامه أو تعدّ مرتبة من مراتبه ، جاء في طليعتها التوحيد الخالقى وما اكتنف الموضوع من نظريات حول الفواعل الطبيعيّة والاختيارية ، ثمّ القضاء والقدر ، ومقولة النظام الأحسن ومسألة الشرور ، والتوحيد الربوبي ، والعرش والكرسي والأسماء الحسنى . 4 معنى توحيد الخالقية أنّ الله سبحانه هو الفاعل المستقلّ على الإطلاق ، والقائم بذاته في إيجاده وعلّيته ، وهو المؤثر بحقيقة معنى الكلمة ، لا مؤثّر في الوجود إلّا هو ، ولا خالق سواه . 5 تكتنف موضوع توحيد الخالقية إشكالية تنبع من المفارقة التي يحسّها الإنسان بين مقتضى إيمانه وما يمليه عليه هذا الضرب من التوحيد من أنّه لامؤثّر في الوجود حقيقة إلّا الله ، وبين ما يلمسه بوجدانه ومن خلال الشواهد الحسّية من وجود تأثير وأسباب وعوامل تتحرّك في الطبيعة والوجود وعلى مستوى الإنسان نفسه ، وحينئذ كيف يصار للتوفيق بين هذا التأثير ، والتوحيد الخالقى الذي يعنى نفى تأثير ما سوى الله جلّت قدرته ؟ 6 انطلق البحث من صُلب الإشكالية السالفة ليتعاطى مع موضوعه عبر دائرتين مركزيّتين ، هما : الفواعل الطبيعيّة والفواعل الاختيارية . فمكث مع المقولة الأولى عبر تيّارين أو مدرستين أو اتجاهين رئيسيّين أفرزهما فكر المسلمين إزاء الفواعل في النطاق الوجودي ، هما الاتجاه الشعرى ، والاتجاه الآخر الذي يضمّ في قاعدته الشيعة الاثني عشرية والمعتزلة على فرق بين الاثنين في طبيعة القراءة التي يقدّمها كلّ فريق منهما لمقولة التأثير . 7 إذا أردنا تلخيص الموقف الأشعري بإيجاز شديد فإنّه ينكر مبدأ